ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
31
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
دون مرجّح ، فتأمّل - : أنّ النيّة هو القصد إلى نفس الشيء ، وأمّا اعتبار الصفات فليس جزءا من مفهوم النيّة ، فما دلّ على اعتبار النيّة في العبادة لا يدلّ على اعتبار الأزيد من القصد إليها . وإن شئت قلت : إنّ النيّة لفظها مطلق يشمل مطلق القصد ، وإضافتها إلى العمل - ولو بالتأويل في الأخبار - لا تفيد أزيد من اعتبار مطلق القصد إلى هذا العمل ، وحينئذ فمن أين الدلالة على اعتبار القصد إلى الصفات ؟ وربما يتوهّم أنّ قوله : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 1 » . انتهى ، فيه دلالة على اعتبار القصد إلى الصفات أيضا ؛ نظرا إلى أنّ فائدة الجمع منحصرة في ذلك . وهذا خطأ ؛ إذ المراد : أنّ كلّ عمل مفتقر إلى نيّته ، فالجمع بملاحظة تعدّد الأعمال ؛ إذ مقابلة الجمع بالجمع يفيد التوزيع كما ثبت في محلّه . على أنّ تسليم ما ذكر موجب لتخصيص الأكثر ؛ للإجماع على عدم وجوب القصد إلى جميع الصفات المتصوّرة للعمل ، فتدبّر . ومنها : أنّه لولا هذا القصد لجاز وقوع المأمور به على وجه الرياء ونحوه . والحاصل : أنّ فائدة هذا القيد أنّ هذا العمل لم يوقع على وجه الرياء واللذّة . وفيه : أنّ قصد القربة المعتبر إجماعا - كما يأتي - مغن عن هذا ؛ إذ لا يجامع القربة الرياء . ومنها : أنّ المتكلّمين ذكروا : أنّه لا بدّ في حسن الفعل من أن يفعل لوجوبه أو ندبه ؛ نظرا إلى أنّ الإرادة مؤثّرة في الفعل . وفيه ما لا يخفى . وقد صرّح الماتن رحمه اللّه في بعض تحقيقاته بأنّ هذا كلام شعريّ « 2 » . أي : خياليّ لا حقيقة له . ومنها : أنّ الوضوء يقع تارة على وجه الوجوب ، وأخرى على وجه الندب ، والفعل إذا كان قابلا لوقوعه على وجوه متعدّدة لا بدّ في الامتثال به من المميّز ؛ إذ بدونه لا تتحقّق
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 9 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) المسائل الطبريّة ( ضمن الرسائل التسع ) ، ص 317 .